كشف تقرير نون بوست، الذي أعده الموقع، عن الدور الإماراتي المتنامي في رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، مسلطًا الضوء على تحركات أبوظبي السياسية والأمنية والمالية لتولي موقع محوري في إدارة مستقبل القطاع، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويرصد التقرير كيف انتقل الدور الإماراتي من المشاركة المعلنة في جهود الإغاثة الإنسانية إلى الانخراط المباشر في صياغة الترتيبات السياسية والأمنية والإدارية لمرحلة ما بعد الحرب، بما يشمل إعادة الإعمار وتشكيل الهياكل الإدارية الجديدة والتأثير في القوى المحلية داخل القطاع.
وفي تحقيق نشره موقع «نون بوست»، يتتبع التقرير تطور الرؤية الإماراتية بشأن مستقبل غزة منذ الأشهر الأولى للحرب، ويقارن بين المقترحات التي طرحتها أبوظبي في يوليو 2024 والخطة الأمريكية التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب في أكتوبر 2025، وصولًا إلى مؤشرات انخراط الإمارات في الترتيبات الجاري إعدادها لإدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
اليوم التالي للحرب.. صراع الرؤى على إدارة غزة
في 6 أغسطس 2026، وجّه نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، شكرًا علنيًا إلى الإمارات، إلى جانب قطر وتركيا ومصر والولايات المتحدة، لدعمها المفاوضات. وبما أن الإمارات لم تكن مدرجة ضمن الوسطاء الرسميين في محادثات وقف إطلاق النار، فقد كشف هذا التقدير جزئيًا عن دور كانت أبوظبي تؤديه خلف الكواليس.
وبعد ثلاثة أيام، في 9 أغسطس، ظهرت إشارة أكثر وضوحًا إلى طبيعة هذا الدور، عندما نقلت وسائل إعلام عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال مناقشة مشروع «المدينة الخضراء» شرق رفح، أن الإمارات ستتولى بناء المدينة وتمويلها. كما أشار المكتب إلى أن سلطات الاحتلال طلبت رسميًا من الميليشيات المحلية المتعاونة معها تولي مسؤولية الأمن وتفتيش السكان داخل المدينة. وهكذا انتقل الدور الإماراتي من مجرد إشارة عابرة في البيانات الدبلوماسية الصادرة عن مجلس السلام إلى اعتراف إسرائيلي صريح بانخراط أبوظبي المباشر.
وأعاد هذان التطوران، اللذان يفصل بينهما ثلاثة أيام فقط، تسليط الضوء على دور ظل غامضًا في التغطيات الإعلامية منذ الأشهر الأولى للحرب. واقتصر الدور الإماراتي المعلن بصورة أساسية على جهود الإغاثة، المعروفة بحملات «الفارس الشهم»، التي جرت بتسهيلات إسرائيلية. غير أن انخراط أبوظبي غير المعلن في رسم ملامح «اليوم التالي» للحرب في غزة يعود إلى ما قبل خطة ترامب، ويرتبط بتحركات دبلوماسية وأمنية معقدة كشفت عنها سلسلة من التطورات، معظمها سري وبعضها معلن.
وأصبحت مسألة «اليوم التالي» موضع خلاف منذ الأشهر الأولى للحرب. فمع تصاعد حرب الإبادة الإسرائيلية، برزت تساؤلات بشأن الجهة التي ستتولى إدارة القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية، إلى جانب قضايا الأمن وإدارة المعابر وإعادة الإعمار والعلاقة بين غزة والضفة الغربية.
وظهرت ثلاثة تصورات رئيسية، اشتركت في قناعة واحدة مفادها أن الأوضاع السابقة على 7 أكتوبر لن تعود، لكنها اختلفت في أهدافها وآليات تنفيذها.
ورفض التصور الإسرائيلي، الذي طرحه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مطلع 2024 وكرره أمام الكونجرس في يوليو من العام نفسه، أي إدارة فلسطينية ترتبط بحركة حماس أو السلطة الفلسطينية، مستخدمًا عبارته الشهيرة: «لا حماستان ولا فتحستان». وبدلًا من ذلك، اقترح إسناد إدارة الشؤون المدنية إلى جهات محلية، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية.
أما واشنطن، في عهد الرئيس السابق جو بايدن، فقد اتفقت مع تل أبيب على استبعاد حماس، لكنها رفضت استمرار الوجود الأمني الإسرائيلي بصورة دائمة. وبعد رفض إسرائيل عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، اتجهت الإدارة الأمريكية نحو مقترح يقضي بتولي قوة عربية المسؤولية خلال فترة انتقالية، في إطار دولي.
وفي المقابل، طرحت الدول العربية الست تصورًا يقضي بإعادة إدارة غزة بالكامل إلى السلطة الفلسطينية، بالتوازي مع إطلاق مسار سياسي يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية. غير أن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك أنتوني بلينكن رفض هذا المقترح، ووصفه بأنه غير واقعي، وفقًا لروايات مسربة.
وظل الموقف الفلسطيني متمسكًا بضرورة أن يكون أي ترتيب لمرحلة ما بعد الحرب فلسطينيًا خالصًا، وقائمًا على التوافق الوطني الداخلي. لكن تحقيق هذا التوافق بدا مستحيلًا، إذ أخفقت التدخلات المتكررة ومؤتمرات موسكو وبكين، وكذلك مخرجات قمة فلسطين في القاهرة، في التوصل إلى صيغة مشتركة. وفتح استمرار الانقسام الباب أمام مشروعات وتصورات خارجية لمستقبل القطاع.
وفي هذا السياق، تبنت الإمارات موقفًا اختلف عن المواقف العربية المعلنة. فمن ناحية، رفضت المقترحات الإسرائيلية التي تستهدف الإبقاء على وجود أمني داخل القطاع تحت غطاء عربي. وردًا على تصريح نتنياهو في مايو 2024 بشأن إمكانية مساهمة أبوظبي في إدارة غزة، أكد وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد أن بلاده لن تكون «غطاءً وداعمًا» لاستمرار الوجود الإسرائيلي، مشددًا على أن نتنياهو لا يمتلك أي حق قانوني في تحديد مثل هذه الخطوات.
ومن ناحية أخرى، شكلت تحفظات الإمارات بشأن عودة السلطة الفلسطينية بقيادتها الحالية نقطة اختلاف جوهرية. ووفقًا لما وثقه رئيس مركز الإمارات للسياسات، اعتقدت أبوظبي أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يفتقر إلى الاستقلالية والقدرة اللازمتين لتنفيذ الإصلاحات. ولذلك اتجهت الإمارات إلى مسار ثالث، وبدأت في بلورة تصور خاص بها لمستقبل القطاع.
الرؤية الإماراتية.. من مقترح دولي إلى تقاطع مع خطة ترامب
لم تقتصر الإمارات على إبداء التحفظات، بل طورت موقفها إلى مقترح عملي متكامل، كانت أول طرف عربي يطرحه. ففي 17 يوليو 2024، عرضت لانا نسيبة، مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية، تصور أبوظبي في مقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، ودعت فيه إلى إنشاء «بعثة دولية مؤقتة» في قطاع غزة.
وحددت نسيبة للبعثة ثلاث مهام رئيسية، تتمثل في الاستجابة للأزمة الإنسانية، وإرساء القانون والنظام، ووضع الأسس اللازمة لتشكيل حكومة قادرة على إدارة القطاع، بما يمهد الطريق لتوحيد الضفة الغربية وغزة تحت سلطة فلسطينية شرعية واحدة.
واشترطت نسيبة تشكيل البعثة بناءً على دعوة رسمية من حكومة فلسطينية يقودها رئيس وزراء جديد يتمتع بالكفاءة والاستقلالية، إلى جانب التزام أمريكي قوي بحل الدولتين، وتعاون إسرائيلي باعتبار إسرائيل قوة احتلال.
وبعد أيام، في 25 يوليو، أعادت ريم الهاشمي، وزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي، تأكيد هذه الرؤية في تصريحات رسمية. وشددت على أن الأمن والاستقرار يبدأان بحل عادل ومستدام، ومسار سياسي يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وأن العودة إلى الوضع القائم قبل 7 أكتوبر لن تحقق سلامًا دائمًا، مؤكدة استعداد أبوظبي للاضطلاع بدورها ضمن جهود مستمرة لحل الصراع.
وعلى المستوى الداخلي الإماراتي، جرى الترويج لهذا التصور باعتباره «أول رؤية عملية يقدمها طرف عربي»، تراعي الحد الأدنى من مصالح جميع الأطراف الفلسطينية والعربية والإسرائيلية والأمريكية، وتضمن مشاركتها في الترتيبات المقترحة. ويكشف هذا الخطاب عن طموح أبوظبي إلى المبادرة وتوجيه عملية التخطيط لمستقبل القطاع.
وبالتوازي مع المقترح المعلن، دارت مناقشات أقل ظهورًا في الكواليس. فقد أفادت مصادر إعلامية بعقد اجتماع في أبوظبي خلال يوليو 2024، بدعوة من عبد الله بن زايد. وشارك في الاجتماع بريت ماكجورك، مستشار الرئيس الأمريكي آنذاك، ورون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي وأحد المقربين من نتنياهو، إلى جانب مسؤولين اثنين من وزارة الدفاع الإسرائيلية.
ووفقًا للتقارير، استهدف الاجتماع تقريب وجهات النظر بين الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل. وجاء انعقاده بعد يوم واحد فقط من نشر نسيبة تصورها في صحيفة «فايننشال تايمز»، وهو تزامن يعكس، بحسب التقرير، حجم هذه التحركات ومستوى التنسيق الرسمي الذي حظيت به.
وتبدو أوجه التشابه بين المقترح الإماراتي الذي طُرح صيف 2024 وخطة ترامب المكونة من 20 بندًا، والتي أعلنها في أكتوبر 2025، أكبر من أن تُعزى إلى مجرد المصادفة.
فقد تضمن تصور نسيبة إنشاء إدارة دولية مؤقتة، وحكومة تكنوقراط تتمتع بالكفاءة، وتهميش الهياكل الوطنية لصالح إدارة مدنية بديلة، وتمويل خليجي لإعادة الإعمار، وربط هذه الترتيبات بمسار سياسي. وتظهر عناصر مماثلة بصورة مباشرة في خطة ترامب، التي نصت على إنشاء «مجلس السلام» بوصفه سلطة انتقالية، وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية، ونزع سلاح المقاومة، ونشر قوة استقرار دولية.
ويكشف هذا التقاطع، وفقًا للتحليل، أن الأفكار الإماراتية وفرت الإطار الرئيسي للخطة الأمريكية، دون أن يعني ذلك نقلها حرفيًا. وبعبارة أدق، طرحت أبوظبي التصور الأولي الذي أُدرجت عناصره لاحقًا في الوثيقة الأمريكية بعد أكثر من عام.
وامتد هذا التقاطع إلى جهود عربية منظمة سبقت إدارة ترامب. ففي عهد بايدن، نسقت مجموعة عُرفت باسم «الدول الست»، وضمت الإمارات والسعودية ومصر والأردن وقطر، إلى جانب السلطة الفلسطينية، مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، وقدمت تصوراتها بشأن مرحلة ما بعد الحرب خلال جولاته الدبلوماسية المكوكية في المنطقة.
لكن هذه الجهود اصطدمت بحدودها عندما رفض بلينكن المقترح العربي، لتتعثر المبادرة بين الرفض الأمريكي والتعنت الإسرائيلي إزاء أي احتمال لإطلاق مسار سياسي.
ومع تولي إدارة ترامب مسؤولية الملف، توسعت المجموعة الأساسية لتتحول إلى إطار يضم ثماني دول، مستكملًا ما بدأته مجموعة الدول الست.
واحتفظت الإمارات بموقع قيادي داخل هذا الإطار، مستفيدة من ثلاثة عوامل ميزتها عن شركائها؛ أولها علاقات التطبيع مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، التي لم تقطعها أبوظبي أو تخفض مستواها طوال الحرب، وثانيها ثقلها المالي وقدرتها على تمويل إعادة الإعمار، وثالثها دورها المبكر في صياغة التصور نفسه.
وجعلت هذه العوامل أبوظبي الطرف العربي الأكثر قدرة على العمل بالتوازي مع الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية.
وبمرور الوقت، تحول هذا التقاطع إلى واقع عملي؛ إذ أصبحت الرؤية الإماراتية الإطار الذي يوجه العملية، بينما ظلت التصورات العربية الأخرى مقيدة باشتراط تحقيق توافق فلسطيني بدا بعيد المنال. وهكذا أصبح المقترح الإماراتي الأكثر اتساقًا مع ما تقبله إسرائيل وما تدعمه الولايات المتحدة.
النفوذ الإماراتي في غزة.. إدارة المرحلة الانتقالية وتشكيل المشهد الأمني
إلى جانب المقترحات السياسية، تشير الترتيبات الجاري إعدادها إلى دور إماراتي يتجاوز التمويل والإغاثة. ويتوافق ذلك مع موقف إسرائيلي يرفض مشاركة قطر أو تركيا في ترتيبات «اليوم التالي»، سواء داخل القوة الدولية أو لجان التحقق أو مركز المراقبة المدنية والعسكرية، بينما ترحب إسرائيل بالمشاركة الإماراتية وتيسرها.
ويعكس هذا التمييز التقييم الاستراتيجي الإسرائيلي؛ إذ تنظر تل أبيب إلى النفوذ القطري باعتباره معاديًا وغير متوافق مع حساباتها، بينما ترى في النفوذ الإماراتي، المرتبط باتفاقيات التطبيع، نفوذًا صادرًا عن شريك موثوق.
ورصد الباحث جيمس دورسي هذه التحركات مبكرًا. ففي نوفمبر 2024، كتب أن رئيس الإمارات محمد بن زايد يسعى، بدعم من نتنياهو، إلى إحلال الإمارات محل قطر باعتبارها الطرف الخليجي الرئيسي في غزة بعد الحرب، وأن الجانبين ينظران إلى المساعدات وإعادة الإعمار الممولة إماراتيًا باعتبارهما وسيلتين لتهميش حركة حماس.
ويتضح الموقع القيادي للإمارات من خلال تشكيل الهيئات التابعة لمجلس السلام. إذ تشغل ريم الهاشمي عضوية المجلس التنفيذي لغزة، كما يرتبط عدد من أعضاء اللجنة التكنوقراطية، المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بصورة مباشرة بأبوظبي أو بالتيار السياسي المدعوم إماراتيًا، الذي يقوده محمد دحلان.
غير أن الدور الأكثر أهمية، من الناحيتين الرمزية والعملية، يرتبط بموقع نيكولاي ملادينوف. فقد عينه ترامب ممثلًا ساميًا للقطاع، ليتولى الربط بين اللجنة التكنوقراطية ومجلس السلام، بينما يشغل في الوقت نفسه منصب المدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبوظبي، وهي المؤسسة الحكومية المسؤولة عن تدريب الدبلوماسيين الإماراتيين.
ودفع الجمع بين منصبه في الإدارة الدولية لغزة وعمله داخل مؤسسة سيادية إماراتية موقع «ميدل إيست آي» إلى وصفه بأنه «رجل الإمارات في غزة»، وهو توصيف يعكس، بحسب التقرير، نطاق قدرة أبوظبي على التأثير في القرارات الميدانية وتشكيل مستقبل القطاع خلال هذه اللحظة التاريخية.
وبالتوازي مع هذه التطورات، عاد محمد دحلان إلى واجهة المشهد بصورة لافتة. وأفادت مصادر بأنه اضطلع بدور خلال الساعات الأخيرة التي سبقت التوصل إلى اتفاق بشأن خارطة الطريق التي وضعها ملادينوف للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مستفيدًا من شبكة علاقاته داخل القطاع ومع الفصائل الفلسطينية، إلى جانب قناة اتصاله بالإدارة الأمريكية والمبعوث جاريد كوشنر.
وأكد دحلان نفسه مشاركته فيما يتعلق بالمرحلة الثانية، وهو ما يضع تيارًا سياسيًا فلسطينيًا مدعومًا إماراتيًا في قلب الجهود الرامية إلى إدارة قنوات الاتصال، ويمنحه دورًا في الحفاظ على تماسك الاتفاق.
وتلتقي جميع هذه المسارات في مشروع «رفح الخضراء»، أو ما يُعرف باسم «غيتو رفح». فوفقًا لتقارير استندت إلى تصريحات مكتب نتنياهو، تتولى الإمارات مسؤولية بناء المدينة المخطط إقامتها شرق رفح وتمويلها، داخل المنطقة الواقعة ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الخاضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
كما طلبت إسرائيل رسميًا من ميليشيات تضم عناصر من بقايا مجموعة ياسر أبو شباب تولي مسؤولية الأمن وتفتيش السكان داخل المدينة.
وتعزز شواهد سابقة من الميدان هذه الرواية بشأن الدور الإماراتي في دعم الميليشيات؛ إذ أظهرت صور نُشرت سابقًا من مواقع المجموعة شرق رفح لوحات سيارات إماراتية، بما يجعل الصلة بين التمويل الخارجي والقوة الأمنية المحلية أكثر من مجرد افتراض.
وإلى جانب هذه المؤشرات، كشفت مصادر لموقع «نون بوست» عن نشاط التيار السياسي المدعوم إماراتيًا، الذي يقوده محمد دحلان، داخل قطاع غزة. وتشمل تحركاته التواصل على نطاق واسع مع شخصيات ومهنيين لإعدادهم لشغل المناصب الحكومية الشاغرة فور وصول اللجنة التكنوقراطية إلى القطاع.
وأكدت المصادر أن الإمارات قدمت حتى الآن الجزء الرئيسي من التمويل المخصص للجنة المكلفة بإدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، وأن التعهد المالي الأساسي لتيسير عمل الحكومة يأتي من المصدر نفسه.
وتكشف هذه التطورات مجتمعة عن دور إماراتي محوري، يجري عبر تحركات سياسية وميدانية خلف الكواليس، بهدف تولي المسؤولية الرئيسية عن تشكيل مستقبل القطاع بعد الحرب، بدعم وتسهيلات إسرائيلية واضحة، بالتزامن مع فرض قيود على أدوار أطراف عربية وإسلامية أخرى ورفض مشاركتها بصورة مباشرة.
وفي الوقت نفسه، تعلن الإمارات صراحة أن مشروعها لا يمكن أن يصمد أو ينجح دون إنهاء وجود المقاومة الفلسطينية بالكامل، والترويج لمقترحات تستهدف «إزالة التطرف»، التي ترى أبوظبي أنها أكثر فاعلية في تهيئة المجال لانتشار ما تسميه «الثقافة الإبراهيمية»، القائمة على اتفاقيات التطبيع والتعايش مع الاحتلال.
ويخلص التقرير إلى أن الترتيبات المطروحة لمستقبل غزة لا تقتصر على إعادة الإعمار أو تقديم المساعدات الإنسانية، بل تتصل بصراع أوسع على السلطة والنفوذ وتشكيل النظام السياسي والأمني في القطاع، في ظل مساعٍ إماراتية لتعزيز موقعها باعتبارها الطرف العربي الأكثر تأثيرًا في صياغة مرحلة ما بعد الحرب، مستفيدة من التنسيق مع واشنطن وتل أبيب ومن شبكة علاقاتها السياسية والمالية والميدانية.
https://www.noonpost.com/en/387145/?amp=1

